الذهبي

25

سير أعلام النبلاء

سليمان الشارح لكتاب أبي داود ، فإذا وقف منصف على مصنفاته ، واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته ، تحقق إمامته وديانته فيما يورده وأمانته ، وكان قد رحل في الحديث وقراءة العلوم ، وطوف ، ثم ألف في فنون من العلم ، وصنف ، وفي شيوخه كثرة ، وكذلك في تصانيفه ، منها " شرح السنن " ، الذي عولنا على الشروع في إملائه وإلقائه ، وكتابه في غريب الحديث ، ذكر فيه ما لم يذكره أبو عبيد ، ولا ابن قتيبة في كتابيهما ، وهو كتاب ممتع مفيد ، ومحصله بنية موفق سعيد ، ناولنيه القاضي أبو المحاسن بالري ، وشيخه فيه عبد الغافر الفارسي يرويه عن أبي سليمان ، ولم يقع لي من تواليفه سوى هذين الكتابين مناولة ( 1 ) لا سماعا عند اجتماعي بأبي المحاسن ، لعارضة قد برحت بي ، وبلغت مني ، لولاها لما توانيت في سماعهما ، وقد روى لنا الرئيس أبو عبد الله الثقفي كتاب " العزلة " ( 2 ) . عن أبي عمرو الرزجاهي ، عنه ، وأنا أشك هل سمعته كاملا أو بعضه . . . إلى أن قال السلفي : وحدث عنه أبو عبيد الهروي في كتاب : " الغريبين " ، فقال : أحمد بن محمد الخطابي ، ولم يكنه . ووافقه على ذلك أبو منصور الثعالبي ( 3 ) في كتاب " اليتيمة " ، لكنه كناه ، وقال : أبو

--> ( 1 ) المناولة : هي أن يناول الشيخ الطالب كتابا من سماعه ، ويقول : ارو هذا عني ، أو يملكه إياه ، أو يعيره لينسخه ثم يعيده إليه ، أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه ، فيتأمله ثم يقول : اروعني هذا . ويسمى هذا عرض المناولة . انظر " الباعث الحثيث " 123 ، 124 ، و " تدريب الراوي " 1 / 44 - 55 . ( 2 ) وقد طبع في القاهرة سنة 1937 م . ( 3 ) ووافقهما على ذلك ياقوت في " معجم الأدباء " و " معجم البلدان " وقال : إنما ذكرته أنا في هذا الباب لان الثعالبي وأبا عبيد الهروي - وكانا معاصريه - سمياه أحمد ، ثم نقل عن أبي سعد السمعاني قوله في كتاب مرو : سئل أبو سليمان عن اسمه ، فقال : اسمي الذي سميت به حمد ، لكن الناس كتبوه أحمد ، فتركته عليه ، ونقل ابن خلكان هذا القول للخطابي عن أبي عبد الله الحاكم ، ووردت تسميته أحمد أيضا في " إنباه الرواة " و " خزانة الأدب " .